الشيخ السبحاني
44
مفاهيم القرآن
قال الإمام الصادق عليه السَّلام : « إنّ اللَّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللَّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » . « 1 » وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السَّلام فسّر حرية الإنسان بهذا النحو : « وجود السبيل إلى إتيان ما أُمروا وترك ما نهوا عنه » . « 2 » نعم التركيز على بطلان الجبر أكثر في الروايات من التصريح ببطلان التفويض . قال الإمام الصادق عليه السَّلام : « اللَّه أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثمّ يعذّبه عليه » . « 3 » وسأل الحسن بن علي الوشاء الإمام الرضا عليه السَّلام : هل اللَّه أجبر العباد على المعاصي ؟ فقال عليه السَّلام : « اللَّه أعدل وأحكم من ذلك » . « 4 » نعم موضوع الاختيار عبارة عن الأفعال التي يقوم بها الإنسان ، وأمّا الأُمور الخارجة عن حيطة الثواب والعقاب التي ربّما يبتلى بها الإنسان من حيث لم يشأ كالبلايا والمصائب والزلازل والسيول المخرّبة والأعاصير ، إلى غير ذلك فهي خارجة عن اختيار الإنسان ، فليس هوبالنسبة إليها لا فاعلًا جبرياً ولا فاعلًا بالاختيار . هذه هي نظرة القرآن الكريم في أفعال الإنسان ، غير انّ هناك شبهات تذرَّعت بها بعض الفرق الإسلامية وحاولوا بذلك سلب الاختيار عنه ظناً منهم أنّهم بذلك يحسنون صنعاً .
--> ( 1 ) البحار : 5 / 41 . ( 2 ) البحار : 5 / 12 . ( 3 ) التوحيد للصدوق : 360 ، الحديث 6 ، باب نفي الجبر والتفويض . ( 4 ) نفس المصدر : 363 ، الحديث 10 .